مقتضيات لا إله إلاّ الله
ü المقتضى الإيماني :
ويقصد به الإيمان بالغيبيات خاصة الغيبيات الست التي جاءت في حديث جبريل عليه السلام وكونها من مقتضيات لا إله إلاّ الله ممّا لا يحتاج إلى تدليل ــ والله أعلم ــ إذ الغيب لا يعلم إلاّ من جهة الله سبحانه وتعالى دون سواه فالإقرار بهذه الحقيقة أوّل التوحيد , ثم لجميع هذه الأركان علاقة بالتوحيد من جهة الإيمان بمبادئها ومسائلها ......
ü المقتضى التعبدي:
ويظهر في أمور ثلاث أوّلها: أنّ لا إله إلاّ الله نعم حقيقة تستقر أوّل ما تستقر في القلب والوجدان نعم وتتمثل أوّل ما تتمثل ــ كما يقولون ــ في شكل نور و شعاع وجداني روحي ربانيّ ولن تنتقل لواقع الحياة ولن تتمثل في صورتها الحقيقية التي جاءت بها الأنبياء والمرسلين إلاّ إذا ملأت هذا الفؤاد وامتزجت به .... ولكن هل هذا الجانب الروحي الإيماني (بمعناه اللغوي أو البدعي تسامحا) اللازم في لا إله إلاّ الله كاف لإيقاعها كما يريد الله سبحانه وتعالى ؟؟
لا أبدا ليس بهذا نزلت الأنبياء والمرسلين بل لا بدّ من ترجمتها في واقع عمل وهذا هو معنى قول السلف في تعريف الإيمان أنّه قول وعمل ... ﴿ لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾[1] ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾[2] ومن هذه الأعمال الواجبة, لا بل اللازمة الشعائر التعبدية... فلا يكون محققا للا إله إلاّ الله من لا يعبد الله بما يقدمه من شعائر .....
ثانيا: هذه الشعائر ذاتها لا ينبغي أن تقدم لغير الله تعالى بل لا بدّ من صرفها لله ولله وحده لا شريك له وهذا لبّ التوحيد إذ لا يعدّ موحدا من صرف العبادة كلّها أو بعضها لله عزّ وجلّ
ثالثا: وأخيرا ينبغي أو تكون هذه العبادة وفقا لما شرعه الله لا بحسب هوى المتعبد نفسه أو شيخه ... ﴿...فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾[3] وفي الحديث : "أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه..."[4] وقال أيضا صلى الله عليه وسلم : "من أحدث في ديننا هذا ما ليس فيه فهو ردّ" [5]
والأمر ها هنا كلّه مبني على محور كون الله سبحانه وتعالى هو الإله الذي لا إله إلاّ هو الخالق الرازق الضارّ النافع المحيي المميت (محور وحدانية الربوبية والألوهية) فمقتضى ذلك أن تقابل هذه العظمة وهذا الجلال بنوع من التذلل والتأله والتنسك.... كما أنّ مقتضى ذلك أن لا يُتذلل لسواه ولا يُتأله لأحد غيره إذ ليس لأحد غيره ما له من خصائص الربوبية والألوهية ...كما أنّ التلقي في شأن العبادة كباقي الشؤون ينبغي أن يكون منه وحده دون سواه فإنّ مقتضى التذلل والتأله التزام ما أمرنا به وعدم ردّه وعدم الإحداث في شرعه ما لم يأذن به...
ü المقتضى التشريعي:
إنّ الصلة الوثيقة بين التوحيد (لا إله إلاّ الله) وقضية التشريع تتجلى أكثر ما تتجلى في نقطتين اثنين : أوّلهما: أنّ التشريع حق خالص لله سبحانه وتعالى بمقتضى كونه خالق البشر والكون كلّه ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾[6] فهو صاحب الأمر يحلّ ما يشاء ويحرم ما يشاء يبيح ما يشاء ويمنع ما يشاء وبمثل هذا المعنى أنكر سبحانه وتعالى على المشركين اتخاذهم لآلهة زائفة يتوجهون لها بالعبادة والطاعة من دونه قال عزّ من قائل:﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴿17﴾ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿18﴾ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ﴿19﴾ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾[7] فالمقصود في الآية لفت انتباه المشركين إلى أنّ الآلهة الزائفة التي يعبدونها من دون الله لا تستحق هذه العبادة من منطلق كونها لم تخلق شيئا ولا تملك شيئا ولا تعلم من أمورهم شيئا ولم تنعم عليهم بشيء فأنى لها أن تُعْبد وتُحَكّم .....
النقطة الثانية التي تتجلى فيها العلاقة الوثيقة بين التوحيد (لا إله إلاّ الله ) وبين التشريع تتمثل في كون المشرع ينبغي أن يتّصف بمواصفات لتكون تشريعاته صالحة وقابلة للتطبيق لا تحمل في طياتها النقص ولا التناقض وتتّسم بالكمال والإحاطة والشمول...
فإذا كانت صفة الخالق تعطي صاحبها سبحانه وتعالى الحقّ في التشريع دون سواه من المخلوقين (وكلّ ما سواه مخلوق) فإنّ صفات أُخَر من صفاته العُلى ــ سبحانه وتعالى ــ كاللطيف والخبير والحكيم والعليم ... تعطي صاحبها وهو الله دون سواه الأهلية للتشريع فلا يكون أهلا للتشريع من اتّصف بصفات النقص أبداً لأنّ نقصَه ذاك سينعكس على تشريعاته وقوانينه
"إنّ الذي يشرع ينبغي له أن يكون حكيما, لتكون تشريعاته صالحة, ويكون عليماً بأحوال البشر الذين يشرع لهم, لكي تكون تشريعاته مناسبة لكيانهم وأحوالهم, ويكون لطيفا, ليعلم ما خفى من الأمور, ويكون خبيرا بما تحدثه تشريعاته من آثار, لكي لا يضع تشريعاته ينجم عنها الضرر في الحاضر أو المستقبل. فمنذا الذي يزعم ــ من البشر جميعا ــ أنّه متصف بهذه الصفات, ومتصف بها أكثر من الله ؟! ...."
ولما خرج البشر عن هذه القاعدة حدثت المشاكل والآفات وحدثت الفتن والأزمات والتردي الذي عرفه العالم طوال تاريخه كلما تفلّت من شرع الله سبحانه وتعالى والتزم شرع غيره من البشر لأنّ تشريع الذي لا يتصف بالخلق والقوامة وبالكبرياء والعظمة يعطي صاحبه حقّا لا ينبغي له ويقدمه على أقرانه من البشر بغير وجه حقٍّ ممّ يؤدي ولا بدّ إلى طغيان المشرِع الحاكم من جهة وتبعية وتذلل وطاعة المشرع لهم المحكومين فالأوّل نازع ربّنا سبحانه وتعالى في إحدى أخصّ خصائص ألوهيته وهي الحاكمية والثاني صرف لغير الله إحدى أخصّ خصائص عبوديته وهي الطاعة في التحليل والتحريم...
وفي حديث حاتم رضي الله عنه بيان كاف لمن قد يستغرب شرك الطاعة فإنّه اعترض على قوله تعالى أو بلفظ أصحّ استغربه واستبعده[8] ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ .....﴾[9] قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما عبدوهم أو ما عبدناهم فردّ عليه صلى الله عليه وسلم: ألم يحلوا لهم الحرام ويحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم ؟ فتلك عبادتهم إياهم.[10]
ü المقتضى الأخلاقي:
لو تأملنا جيدا في أوّل سورة نزلت من القرآن الكريم تعرّف الناس بعقيدة الإسلام وتدعوهم للتوحيد لوجدناها تضمنت فصولا أو على الأقلّ إشارات للأخلاق ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ﴿1﴾ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ﴿2﴾ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ﴿3﴾ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ﴿4﴾ عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴿5﴾ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ﴿6﴾ أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى ﴿7﴾ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ﴿8﴾ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى ﴿9﴾ عَبْدًا إِذَا صَلَّى ﴿10﴾ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى ﴿11﴾ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى ﴿12﴾ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ﴿13﴾ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴿14﴾ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ ﴿15﴾ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ﴿16﴾ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ﴿17﴾ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ﴿18﴾ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ﴾
تعرّضت السورة لخلق الطغيان وبيّنت أسبابه وإلى خلق الكذب وبيّنت مذمته ثمّ إلى خلقي التقوى مقابل الطغيان والتقرب إلى الله بالعمل الصالح بالعبادة بالصدق والسجود في مقابل الكذب
ومثل ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنّنا لو تأملنا جيّدا في نحو قوله : "أربع من كنّ فيه كان منافقا خالصاً, ومن كانت فيه خصلة منهنّ كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر" فالنفاق قضية عقائدية بينما الكذب والغدر وخلف الوعد والفجور مسائل أخلاقية فلم هذا الربط بين العقيدة والأخلاق وقد تجتهد كما فعل الكثيرون في فهم الحديث وتأويله بشتى التأويلات لتفسير وبيان العلاقة بين النفاق وهذه الأخلاق[11] لكن لماذا لا تختصر الطريق وتركز على العلاقة الوطيدة بين الأخلاق والتوحيد ...
وتتجلى هذه العلاقة ابتداء في مصدر الأخلاق عند المسلم فليست الأخلاق مطلق الأخلاق هي المطلوبة وإنّما أخلاق لا إله إلاّ الله الأخلاق التي بيّنها وحدّدها الله سبحانه وتعالى دون سواه والأخلاق ليست تطوعا في الإسلام بل إلزاما [12]والملزم هو الله وحده دون سواه كذلك والمراقب على تطبيقها المحاسب على نقضها والإخلال بها هو الله كذلك دون سواه [13]
يقول الأستاذ محمد قطب مبيّنا كون الأخلاق من مقتضيات لا إله إلاّ الله : "... والحقيقة أنّ الإنسان كائن أخلاقي بطبعه ... بحكم فطرته التي فطر عليها: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴿7﴾ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا ﴿8﴾ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴿9﴾ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾[14] فالإنسان كائن مزدوج الطبيعة , له طريقان لا طريق واحد كالحيوان. وقد ألْهِم التمييز بين الطريقين, كما أعطي القدرة على اختيار واحد منهما... ومن ثم أصبحت لأعماله قيمة أخلاقية مصاحبة لها لا تنفك عنها, لأن كل تصرف للإنسان هو خيار بين طريقين, أحدهما طريق التقوى والآخر طريق الفجور...
إننا لا نقول عن الحيوان إنه كائن أخلاقي, لأن له طريقا واحدا لا يملك أن يحيد عنه, هو طريق الغريزة, فحين يلبي دافع الغريزة لا نقول عن عمله إنّه خيّر أو شرير, لأنه لا خيار له فيه. أما الإنسان الذي منح القدرة على التمييز, والقدرة على الاختيار, فإننا نصف كل عمل من أعماله بأحد الوصفين لا محالة: إما خيّر وإما شرير... وتلك هي القيمة الأخلاقية اللاصقة بأعماله, والتي لا تنفك عنها... ليست القضية هي كون أعمال الإنسان ذات قيمة أخلاقية, أم ليس لها قيمة أخلاقية, كما تحاول الجاهلية المعاصرة ان تشكك فيها... إنما القضية هي المعايير.. من الذي يحدد إن كان عمل بعينه خيرا أو شرا؟ من الذي يقول: هذا حسن وهذا قبيح. هذا مباح وهذا غير مباح. هذا حلال وهذا حرام ؟
تلك هي القضية في حقيقتها... وهي قضية منذ منشئها مرتبطة بالإله المعبود: أهو الله أم غير الله ؟ فإذا كان الله هو المعبود, فالمعايير التي يجب العمل بها هي المعايير الربانية, أما إن كان المعبود غير الله ـ معه أو من دونه ـ فالمعايير تضعها الآلهة المعبودة من دون الله, سواء كانت هي "العقل الجمعي" كما يقول دركايم أو الأوضاع المادية كما يقول ماركس ! أو "المصلحة" كما يقول البراجماتيون... وهي في جميع الحالات من صنع الشيطان في النهاية, فإنّ العبادة نوعان اثنان في الحقيقة, إما عبادة الله أو إما عبادة الشيطان: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آَدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴿60﴾ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ﴾[15]
ومن هنا تتصل الأخلاق بلا إله إلاّ الله ... " اهـ [16]
ü المقتضى الفكري:
إنّ في التوحيد حقائق من شأنها أن ثؤثر في تفكير المسلم, المؤمن بها بل وتحدث انقلابا في أفكاره وتصوراته وتميّزه عن غيره ممّن لا يؤمن بهذه الحقائق ...
أوّل هذه الحقائق أنّ الله عزّ وجلّ هو خالق هذا الكون بكلّ ما فيه صغيره وكبيره عظيمه ودقيقه ....
الثانية: أنّه سبحانه وتعالى لم يكتف بخلق الكون ثم تركه بعد ذلك سدى بلا قانون ولا نظام يخبط خبط عشواء لا بل إنّ الله تعالى إضافة إلى كونه خالق الكون فإنّه مسيّره ومدبره والقائم عليه يتصرف فيه كيفما يشاء
الثالثة: إنّ الله عزّ وجلّ خلق الكون ويدبّره نعم, ولكن بشكل عجيب وبأسلوب دقيق لا نقص فيه البتة ولا تناقض أبدا تظهر فيه حكمته وتتجلى عظمته, وفي ذات الوقت نستشعر بنعمه وفضله وعفوه ومننه التي لا تنقصي ولا تنضب ...
والفكر هو الفكر والعلم هو العلم حتّى العلوم الدقيقة أو العلوم التجريبية أو التجريدية والتي يزعمونها حقائق علمية محايدة ــ إذا صحّ التعبيرــ وأنّها موضوعية لا تخضع لذاتية الإنسان ولا تتأثر بعقائده ولا بأهوائه حتّى ..
هذه العلوم إذا تناولها المسلم الموحّد لا بد أن يتناولها وفقا لعقيدته ... وفقا لعقيدة التوحيد "فهو يرفض ابتداء كلّ نظرية تُخرج مشيئة الله من أمر الخلق, وتخرج تدبيره وهيمنته من تفسير الظواهر العلمية." فهو لا ينجذب وراء كلّ صيحةٍ يزعم أصحابها أنّها علم وأنّها حقيقة لا يمكن ردّها ورفضها وأنّ المشكك فيها مشكك في العلم ذاته أو أنّه متأخر ورجعي وأصولي .... ومثال ذلك نظرية دارون التي أعطت تفسيرا جاهليا لظهور الإنسان وتطوره والتي ملأت الآفاق في وقتها وزعم أصحابها أنّها حقيقة علمية[17] ثمّ ما فتئ العلم الحديث أن كذّبها وبيّن بطلانها فمثل هذه العلوم وإنْ زعم أصحابها أنّها ترتقي لدرجة الحقائق والمسلمات العلمية يرفضها الموحّد ابتداء لأنّها مخالفة لمقتضيات لا إله إلاّ الله...
نظرية أخرى يزعم أصحابها أنّها مسلمة لا تناقش بل ويجعلونها مفتتح علمهم وقاعدته ومنطلقه يركبون كلّ شيء فيه (مبادئه قواعده وجميع أبوابه ) وفقها وعليها ... إنّه علم الاقتصاد الذي يزعم أنّ المشكلة هي مشكلة الندرة !!
ويروحون يدللون لمقالتهم هذه ويحاجون عليها بشتى الأدلة والحجج حتى تصير في حسّنا من الحقائق التي لا نقاش فيها ولا غبار عليها ... ولكن إنّما تصير كذلك في حقّ من لم ينطلق في مناقشتها والنظر فيها من منطلق التوحيد أو من لم يزنها على الأقلّ بميزانه ... فالله سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ 10﴾[18]
"إنّ المشكلة [ الحقيقية ] هي مشكلة الإنسان ... الإنسان الجاهلي الذي يريد أن يستمتع بغير حدّ, والذي يرفض التشريع الرباني, ويستبعد القوي منه الضعيف, فتبدو الأقوات أقلّ من حاجة البشر... فيتقاتلون... ويعيش كثير من الناس تحت المستوى, لأنّ فئة قليلة تعيش على مستوى الترف الفاجر, وتستهلك جهد المستضعفين وأقواتهم, سواء في الدولة الواحدة, أو بين الدول المختلفة بعضها وبعض...
والمشكلة الاقتصادية الحقيقية ليست ندرة الأقوات... وإنما هي ضرورة تهذيب الإنسان ليتعامل مع رزق الله بما يرضي الله... ولن يصنع ذلك حتى يؤمن بالله واليوم الآخر, ويرتب أمور حياته على أساس هذا الإيمان!"[19] اهـ
مثال آخر بسيط يتعلق بالتاريخ فإنّ المؤرخ المسلم خلافا لغيره لا يكتفي بالجمع والتعداد لمختلف الوقائع والحوادث لا بل أهم ما يقوم به هو الحكم على هذه الوقائع لا بصحة نسبتها لصاحبها أو عصرها فقط أو بمدى التقدم العلمي والمادي والحربي لبعض الأشخاص والأمم بل أهم من ذلك يقوم بالحكم عليها وفقا لمقتضى لا إله إلاّ الله إنّ المعيار الأول لتقويم إنجازات الإنسان في كل [ حضارات التاريخ ] إنما يكون [بطرح هذا السؤال:] هل أدى الإنسان غاية وجوده التي خلق من أجلها ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56﴾[20]
ومثل ذلك يقال في باقي العلوم , كلّ العلوم... الإنسانية منها والتجريبية... النظرية منها والتطبيقية.... والخلاصة أن يقال: "إنّ هناك مقتضىً فكرياً للا إله إلاّ الله, يجعل المسلم يفكر بمنهج معين, لا يختلط بمناهج التفكير الجاهلي, وإن التقت بعض جزئيات تفكيره مع أفكار غيره, فيما يتعلق بالحقائق العلمية والتجارب المعملية, ولكن المسلم يتناولها بطريقته الخاصة, ويعطيها تفسيرها المستمد من مقررات الكتاب والسنة..."[21]
ü المقتضى الحضاري:
لقد عرفت الأمة الإسلامية خلال تاريخها تقدما حضاريا زاهرا أبهر العالم قديما ولا يزال ... ولن نتوسع في إبراز معالم ومظاهر هذا التقدم لأنّ ما يهمنا ها هنا هو التحقق من أنّ هذا الإنتاج وهذا التفوق الحضاري لم يكن تطوعا من الأمة بل فرضا اقتضاه التوحيد وتكليفا تابعا للا إله إلاّ الله
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ... ﴾[22]
﴿....هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ ﴾[23]
إنّ عمارة الأرض أمر مشترك بين المؤمن والكافر الكلّ يعمرها الكلّ ينتج ويصنع هذا أمر يفعله الإنسان بدافع الفطرة[24] لكن الذي يميز بينهما هو كون المؤمن يعمرها وفقا لمنهج الله تعالى وفقا لما تقتضيه لا إله إلاّ الله وما تفرضه عليه لا وفقا لهواه وهوى بيئته التي يعيش فيها بل أكثر من ذلك إنّ المؤمن الحق هو الذي يخدم التوحيد يخدم العقيدة بما يقدمه من إنتاج حضاري في سبيل إظهارها وتيسير اعتقادها والعمل بها...
ولنضرب على ذلك أمثلة توضح هذه العلاقة بين الإنتاج الحضاري وبين العقيدة والتوحيد:
انظروا إلى المدينة وتصميم المدينة يوم كانت الأمة تعيش بدينها ولدينها فإنّ المركز فيها هو المسجد منه ينطلقون إلى أعمالهم وأشغالهم وإليه يعودون بعد انتهائهم إنّه ليس ملعبا كما هو الحال عند بعض الحضارات ولا سوقا كما هو الحال عند أكثرهم ولا ساحة لقاء ولهوٍ كما هو شائع اليوم بل هو المسجد أوّل مكان يوحّد فيه الله ويُعبد... ومؤسسات هذه المدينة جميعها إنما هي من متطلبات العقيدة وتكاليفها كديوان الحسبة وديوان القضاء وديوان المظالم والمدارس ودور العجزة ودور الرفق بالحيوانات والحمامات العامة والمكتبات العامة ونقابات الصناع والأوقاف ..........إلخ
ثمّ انظروا إلى البيت المسلم فيه جميع المرافق التي يحتاجها الإنسان من بيت للضيوف ومطبخ وحمام وشرفة ... وكلّ ما تصنع وتبنى من أجله البيوت لكن يتميّز عن غيره من البيوت بأن جمع مع المصلحة التي يرجوها صاحبه منه الأخلاق وما تقتضيه منه لا إله إلاّ الله فإنّ فيه إضافة إلى ما ذكر حرما مصونا لا يرى فيه الأجنبي أهل البيت وهم يقمن بأشغالهنّ وفي مدخله ما يسمح لهنّ بالتستر والشمس والهواء يلجانه من الداخل لا من الخارج ــ كما هو حال البيوت الحديثة التي تنكشف عورات صاحب البيت بمجرد فتح النوافذ والأبواب ثمّ سعة البيوت وكبرها ــ وهو أمر مطلوب ــ لا تكون على حساب الجيران بالتطاول فيكشف بعضهم عورات بعض أو يحجب بعضِهم نورَ الشمس عن بعض لا إنما التوسعة تكون عرضا لا طولا كما هو حال البيوت اليوم...
هذا من جهة ومن جهة أخرى إنّ هذا الإنتاج الحضاري ليس تطوعا من الأمة وأمرا زائدا على تكاليفها كما يظنّ البعض بل هو من صلب عقيدتها ومن مقتضيات وتكاليف توحيدها أو لم يلزمها ربّنا سبحانه وتعالى بالشهادة على الأمم أو لم يكلفها دون سواها من الأمم بمهمة الأنبياء والمرسلين بالدعوة إلى الله عزّ وجلّ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا... ﴾[25] ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[26] والشهادة إنما تقع كاملة وصحيحة إذا ضربت هذه الأمة المثل الأعلى و الأرقى والأفضل في كلّ شيء في دينها ودنياها [27] والدعوة إنّما تكون إيجابية ومؤثرة إذا قامت بلسان الحال قبل المقال...
ويظهر التكليف الحضاري وتتأكد علاقته بالعقيدة والتوحيد من جهة ثالثة إذا علمنا أنّ إظهار التوحيد ونشره وإعلاء كلمة الله ومحاربة الشرك كلّ الشرك وضحده لن يتأتى إلاّ بشيء من التفوق والقوة﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ... ﴾[28] ومن القوة بل لبّها وأعظم ما فيها أيامنا هذه التفوق الحضاري...
ü المقتضى التعبيري:
ويمكننا حصره في جانبين اثنين الجانب الفني والجانب الإعلامي
أما الجانب الفني "[فإنّ] الرغبة في التعبير عن مكنون النفس في صورة جمالية رغبة فطرية, وإليها يرجع وجود الآداب والفنون في تراث كلّ أمة عاشت على الأرض منذ عهد الكهوف إلى وقتنا الحاضر... وإذا كان الموهوبون في هذا المجال قلة بالنسبة لمجموع الناس, فإنّ بقية الناس يشاركون بالتلقي, والاستمتاع بالإنتاج الفني والحفاوة به, لأنه يعبر لهم عن مكنون نفوسهم, فيتمثلون به وينشدونه كأنّهم هم القائلون...!"[29]
لكن على الفنان أن يكون إنتاجه الفني المنبثق من أفكاره ومشاعره كأعماله وتصرفاته سواء منبثقة من عقيدته ومن توحيده وهذا هو مقتضى لا إله إلاّ الله فينبغي أن تنضبط بضوابط الإسلام ومن ثم يبتعد الفنان والأديب المسلم عن كلّ تعبير مسف, أو دعوة إلى الإسفاف... كما عليه أن يلتزم بالتصور الإسلامي للكون والحياة...
فهو لا يقول كما يقول الجاهلون الفنّ للفنّ أو بعض الواقعيين أو الملتزمين بقضايا زعماً : الفنّ للحياة بل شعاره الفنّ لله امتثالاً لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿162﴾لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴿163﴾[30]
لأنّ الفنّ ككل نشاط يقوم به البشر غايته عبادة الله بالمعنى الواسع الشامل للعبادة ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ 56﴾[31]
أما الإعلام الإسلامي وهو من النشاط التعبيري كذلك ... فلا ينبغي أن يكون كلّه وعظا ودروسا فقط... وإن كان هذا جزء لا يتجزأ منه ... ولكن أعظم ما يجب أن يتصف به ويتجلى فيه حتى يتماشى ومقتضى لا إله إلاّ الله أن يبدأ بتعريف الناس بدينهم وتفصيلا بلا إله إلاّ الله ثم ليعرفهم بعد ذلك بكيد أعدائهم ليحذروهم وليخبرهم بأحوال العالم المعاصر بمنظار إسلامي ووفق ضوابط لا إله إلاّ الله ومبادئها ...
ü ملاحظة:
هذه المقتضيات وإن كانت كلّها مطلوبة ومتحتم الإتيان بها إلاّ أنّها ليست جميعا من نواقض لا إله إلاّ الله ولا ينتفي الإيمان والتوحيد إذا أخلّ المؤمن ببعضها كالمقتضى التعبيري أو الأخلاقي أو الحضاري مثلا ولكن ذلك لا يمنع من أن الأفراد الذين لا يتمثلون هذه المقتضيات حقّ التمثيل ينقص توحيدهم بقدر ما يتركون منها ...
ثمّ إنّ بعض هذه المقتضيات خاصة بالأفراد كالمقتضى التعبدي أو الإيماني بينما بعضها الآخر خاص بالمجتمعات لا الأفراد كالمقتضى الحضاري ...
[1] النساء 123
[2] التوبة 105
[3] الكهف 110
[4] أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة 2\301 برقم: 7987 وفي 2\435 برقم: 9617 وعلق عليه المحقق (شعيب الأرنؤوط) بقوله: إسناده صحيح على شرط مسلم, ورواه مسلم 4\2289 برقم: 2985 وابن ماجة 2\1405برقم: 4202 وابن حبان في صحيحه 2\120 برقم: 395 وابن خزيمة في صحيحه 2\67 برقم: 938 والطبراني في الأوسط 6\324 برقم:6529 وأبي يعلى في مسنده 11\430 برقم: 6552
[5] حديث أمنا عائشة رضي الله عنها أخرجه الإمام أحمد في مسنده 6\270 برقم 26372 والبخاري في صحيحه 2\959 برقم 2550 وفي 3\1343 برقم: 1718 وأبو داود في سننه 4\200 برقم:4606 وابن ماجة في السنن 1\7 برقم:14 والبيهقي في الكبرى 10\119, 150, 151, برقم: 20158, 203323, 20985 وفي صحيح ابن حبان 1\209 برقم: 27 وأبي يعلى في مسنده:8\70 برقم: 4594 وابن الجارود في المنتقى 1\251 برقم: 1002 وفي مسند الشهاب 1\231 برقم: 359 .....
[6] الأعراف 54
[7] النحل 17...20
[8] قيل استغرب أن يطلق لفظ العبادة على الطاعة المطلقة المخالفة لأوامر الله تعالى إمّا لأنها ليست من لغته لغة طيء أو أنّ العبادة التي عناها هي العبادة الاصطلاحية عند النصارى والمتمثلة في الشعائر التعبدية لا غير أو أنّه لم يكن يعلم بمخالفة الرهبان والأحبار لأوامر الله تعالى وكلّ ذلك ممكن والله أعلم ...
[9] التوبة 31
[10] أخرجه الترمذي في السنن 5\ 278 برقم 3095 وقال أبو عيسى هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث (الأوّل صدوق ثقة .... والثاني لا يقدح فيه إلاّ بكونه قليل الرواية ...)
وقال الشيخ الألباني رحمه الله في تعليقه على الحديث : حديث حسن ص 294 ورواه البيهقي في الكبرى 10\116 برقم 20137 وأخرجه الطبراني في الكبير 17\92 برقم: 218 وعن حذيفة رضي الله عنه موقوفا عليه في سنن البيهقي 10\116 برقم: 20138 أوضح وأجلى منه سُئِل أكانوا يصلون لهم قال لا ولكن أحلوا لهم الحرام وذكر نحو حديث حاتم رضي الله عنه وفي مصنف ابن أبي شيبة نحوه موقوفا على أبي البختري رحمه الله
[11] أنّ المقصود ها هنا النفاق العملي لا الإعتقادي أو أنّ هذه فيها شبه بأخلاق المنافقين فأطلقت مجازا لا حقيقة أو أنّه صلى الله عليه وسلم عنى أشخاصا في زمانه هم منافقين خُلَص .... إلخ ...
[12] التطوّع إنما يكون في مدى الالتزام بها فمن بلغ الغاية والنهاية فذاك التطوع أما أصل الأخلاق فواجب
[13] إلاّ في حدود ضيقة قد يتدخل القضاء إذا نجم عن الإخلال بخلق إضاعة حق أو ضرر مادي
[14] الشمس 10
[15] يس 60, 61
[16] المصدر المذكور في أوّل هذا المبحث ص82, 83
[17] رغم أنّ حقيقتها أنّها لم تزد على أن تكون فرضية علمية لا أكثر ولا أقلّ ولكن أرِيد لها ــ لحاجة في نفوس ناشريها ــ أن تكون حقيقة علمية بل ومسلمة لا يمكن حتى التجرؤ على نقاشها ومن فعل ذلك فهو موسوم بالجهل والتأخر ...
[18] فصلت 10
[19] نفس المصدر 95, 96
[20] الذاريات 56
[21] المصدر السابق ص 98
[22] البقرة 30
[23] هود61
[24] " الإنسان مدفوع بفطرته إلى الإنتاج ... الإنتاج الحضاري بالذات... إنّه مفطور على الرغبة في تصنيع المادة التي يجدها من حوله في الأرض, وتلك إحدى مزاياه التي تفرد بها عن الحيوان الذي يتناول الخامات على حالها, وإن استخدمها في عمل مسكنو أو عش كما تصنع الطيور فهو يجمّعها ويرتبها على نسق معين, ولكنه لا يغير طبيعتها الخامة كما يصنع بها الإنسان, إذ يحولها بالسحب والطرق والتفاعلات الكميائية من حالها الأصلي إلى حالة جديدة..." نفس المصدر ص102. 101
[25] البقرة 143
[26] آل عمران 104
[27] نقول هذا الكلام مجازا وتماشيا مع ماهو شائع وإلاّ فمقتضى البحث أنّ دنياها من دينها وأنّ العمل للدنيا في هذه الأمة من الدين بل أساسه وأصله وأهمه .......
[28] الأنفال 60
[29] المصدر نفسه "لا إله إلاّ الله عقيدة وشريعة ومنهج حياة" للأستاذ محمد قطب ص111
[30] الأنعام 162. 163
[31] الذاريات 56
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق